موقع عائلة فلسطينية تهتم بأخبار أبناءها في الداخل والشتات
   
 
 
بمناسبة يوم البيئة العالمي/ بقلم د. زاهر سالم
 
يحتفل العالم بيوم البيئة العالمي كل سنة في 5 حزيران/يونيه، يشكل الاحتفال إحدى الوسائل الرئيسية التي تشحذ بها الأمم المتحدة الوعي البيئي، وتعزز الاهتمام والعمل السياسيين على نطاق عالمي. فيوم البيئة العالمي هو مناسبة شعبية تتخللها الأنشطة النابضة بالحياة مثل المسيرات في الشوارع، وسباقات الدراجات، والحفلات الموسيقية الخضراء ومسابقات كتابة المقالات وتصميم الملصقات التي تنظمها المدارس، وغرس الأشجار، فضلاً عن حملات إعادة التدوير والتنظيف.

وموضوع يوم البيئة لهذا العام 2005 هو مدن خضراء ويتم الاحتفال تحت شعار لنخطط لمستقبل الأرض. وستجرى الاحتفالات الدولية الرئيسية بيوم البيئة العالمي 2005 في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية.

لنخطط لمستقبل الأرض!!! ترى كيف تخطط أرقى الأمم لمستقبل الأرض؟ فالإنسان هو أغلى مقومات البيئة، فكيف يخططون له كي يحافظ على كوكبنا البديع؟ باختصار شديد، هم يخططون لإنسانهم بكل دقة وبكل عناية، فهم الآن ينقلون مصانعهم الضخمة والتي تنتج كميات مهولة من ملوثات البيئة إلى البلدان النامية- لا بل ويتجملون على هذه البلدان بنقل الحضارة والتنمية الاقتصادية إليهم- الأمر أكبر و أبعد من ذلك بكثير، فبدلا من صرف مبالغ طائلة لضبط تكنولوجيا الإنتاج بحيث لا تضر بالبيئة، هم ينقلونها إلى البلدان النامية لتلوثها بعيدا عنهم، هل يوجد هناك استثمار أفضل من ذلك؟

أما بالنسبة لموضوع ظاهرة الانحباس الحراري والتي هي باختصار عبارة عن تكون طبقة من غاز ثاني أكسيد الكربون في طبقات الجو العليا والتي تقوم بمنع تشتت الأشعة المنعكسة من الأرض في الفضاء الخارجي ومن ثم تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض تدريجيا مما قد يتسبب في ذوبان الجليد في القطبين واختلاف أحوال الطقس عالميا. إن هذه الظاهرة باتت مصدر قلق للتنمية العالمية واضطرت بعض الدول إلى تخفيض معدلات إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون لديها متقلدة باتفاقية "برتوكول كيوتو". هل تعلم عزيزي القارئ أن أكبر دولة منتجة لغاز ثاني أكسيد الكربون في العالم هي الولايات المتحدة الأمريكية وهي لم توقع على "برتوكول كيوتو" ضاربة بعرض الحائط الانبعاث الحراري والتغير المناخي، فهي تريد مواصلة الإنتاج الصناعي الضخم والتنعم بكافة وسائل الترفيه والتي تتسبب في زيادة معدلات غاز ثاني أكسيد الكربون. العديد من الباحثين يؤكد أن الإنسان استنفذ ولوث قرابة ثلثي موارد الأرض من مصادر الغذاء و الطاقة، وممكن تخيل هذا عند تصورنا لتضاعف سكان المعمورة في أقل من نصف قرن ووازى هذا التضاعف نقلات نوعية في طريقة العيش والرفاهية، هذا بالإضافة إلى القفزات الخارقة في عالم التكنولوجيا والاتصالات. لا تقلق عزيزي القارئ فالموارد الطبيعية لكوكب الأرض كفيلة بأن تغطي احتياجات أضعاف السكان الحاليين ولكن بشرط العدالة في التوزيع. ولكن أين العدالة في التوزيع وهم يلقون في القمامة ضعف ما يأكلون، بينما الجياع في أفريقيا وآسيا يأكلون أوراق الشجر، هم ينعمون بالحمامات الدافئة والباردة ويهدرون المياه العذبة هدرا، والملايين يفتقرون إليها للشرب.

إن العدالة في التوزيع و التخلي عن الأنانية هما أساس الفكر البيئي السليم، فنحن نعيش في كوكب واحد وإن تدهور هذا الكوكب فسيطال الأذى الغني و الفقير دون تمييز، ترى هل هم يدركون هذا؟ بلا شك هم يدركون!!!

بمناسبة يوم البيئة العالمي لفلسطين

ترى ما حال البيئة عندنا في فلسطين؟ الإنسان -و هو أغلى مقومات البيئة- كيف حال الإنسان الفلسطيني ؟ حدث ولا حرج فهو فقير يصبو إلى تأمين لقمة عيشه، و عليل النفس والجسد يحتاج إلى لحظات من السرور والبهجة. الأرض، كم من بلدة خضراء تحولت إلى صحراء جرداء وكم من طير جميل هجر عشه، وكم من وحش بري نادر ترك وكره. الماء، لقد نضب العذب و ذهب النقي وبقي المالح الملوث.

إن المجتمع الفلسطيني مقبل على تحد بيئي كبير، فبعد عدة أسابيع يتوقع أن يحكم الفلسطينيون أنفسهم بأنفسهم على جزء من أرضهم، وسيستقبلون بيئتهم على هذه الأرض على حال لا داعي لوصفه، فكيف سننهض بالبيئة؟ بأغلى مقومات البيئة، بالإنسان أولا، لأنه إن صلح الإنسان فهو سيرعى الشجر والطير والماء والبحر. بيئتنا بحاجة إلى الكثير، فهي بحاجة إلى الإدارة السليمة والمقصود هنا حماية البيئة ومنع تلوثها والحفاظ على الموارد الطبيعية من النضوب، فكيف نحمي ما تبقى لنا من مياه جوفية؟ نحميها ونحمي مواطننا بمد شبكات الصرف الصحي ومعالجة المياه العادمة ثم إعادة استخدامها، كذلك بالترشيد في الاستهلاك الذي بات قليل النفع، فنحن بحاجة إلى تحليه مياه البحر، والأكثر أهمية هو تجميع مياه الأمطار وتنقيتها ثم حقنها في باطن الأرض، إننا عندما نجمع مياه المطر ونحقنها نكون قد أصبنا عصفورين بحجر: الأول هو خلق مساحة خضراء في أماكن سكنية مكتظة تصبو إلى متنفس جديد، والثاني هو إثراء الخزان الجوفي بمياه عذبة. ونحمي البيئة البحرية عندما نوقف ضخ المياه العادمة إلى البحر ونوقف قذف النفايات على الشاطئ ونتحكم في برنامج عمل سفن الصيد و النقل البحري...الخ. كيف نحمي الموارد الطبيعية من النضوب؟ مواردنا الطبيعية محدودة، ولكن ممكن أن نحميها بإدارة مقالع الحجر و مناجم الرمل بشكل سليم، حتى لا ينفذ الصخر الجيد في سنوات قليلة وحتى لا نضطر لشراء الرمل من أماكن بعيدة. البناء، هل تعلم عزيزي القارئ أن البناء الصديق للبيئة يجب أن يحتوي على ما نسبته الثلث من المساحات الخضراء لكل حي سكني، فلنبدأ بالتخطيط والبناء. الطاقة، و هي مشكلة العصر والعمود الفقري للبيئة، إن حقل الغاز الطبيعي في بحر غزة هدية من السماء ولدينا كنز أكبر من الغاز اسمه الطاقة الشمسية التي لا تنضب والتي لا تلوث شيئا، أما آن الأوان لكي ندخل هذه التكنولوجيا إلى بلدنا المشمس الجميل؟

إنساننا، نعود ونؤكد على أن إنساننا بحاجة إلى تربية بيئية، فالتوعية باتت ضعيفة الجدوى. إن مواطننا الفلسطيني بحاجة ماسة عاجلة إلى التربية البيئية، فالطفل يجب أن يميز بين بطارية المذياع الفارغة و بين ورق الصحف القديمة، فكلاهما نفاية ولكن البطارية نفاية خطرة ويجب أن تجمع بطريقة مختلفة وأن تقذف في مكان مغاير تماما عن الصحيفة. النفاية الطبية يجب أن لا تختلط بالنفايات الصلبة أو المنزلية، وزيت المحرك المستعمل يجب أن لا يسكب في حفرة ليدمر الماء الجوفي والتربة أو يحرق ليسمم الهواء، والكثير الكثير. المزارع الفلسطيني يجب أن تتم تربيته على التقوى في استخدام المبيدات الحشرية، فمنها المحرمة دوليا وعليه التقنين في استخدام الأسمدة الكيماوية، فكلها ضارة و كلها ذات آثار مرعبة وعواقب وخيمة على الصحة والبيئة. والتاجر يجب أن يتربى على مفهوم جودة المنتج ومصلحة المواطن قبل الربح الأكثر.

الكثير مطلوب عمله من أصحاب القرار ومن المنظمات الغير حكومية، ومنظمات المجتمع المدني والأكثر من المواطن ذاته، لأن التحدي كبير والمسئولية عظيمة وستتوجه الأنظار إلينا وحدنا.
 
Copyright 2008 © Salem Family. All rights reserved