موقع عائلة فلسطينية تهتم بأخبار أبناءها في الداخل والشتات
   
 
 
رأفة بالطير / بقلم د. زاهر سالم
 
تزود الصغير والكبير، الواعي واللاواعي، المسئول واللامبالي من أبناء قطاع غزة المنتصر، وبعد الانتصار مباشرة، تزود الكثير ببنادق الصيد وآلاف الطلقات.

لماذا؟ لا أريد الخوض في هذا! فالدوافع كثيرة ولن تكون هواية الصيد والرغبة في تفريغ الشحنات هما الدافعين الوحيدين لذلك، ولكن الأهم ما هي النتائج؟

هل سيحتمل ما تبقى من طيور برية بريئة نادرة جميلة كل هذه الطلقات؟ لا والله لن تحتمل. لقد كانت الخمس سنوات الماضية نقمة على البشر والشجر والحجر إلا أنها في بعض الأماكن كانت نعمة للطير وللحيوانات البرية، فتشير التقارير إلى أن الكثير من طيور بلادنا الفريدة وحيواناتها البرية قد عاودت حياتها وتكاثرها على امتداد الحدود الشرقية من القطاع وذلك بسبب توقف الصيد في تلك المنطقة في الخمسة سنوات الماضية، كما ويشهد الكثير بعودة الأرنب البري إلى تلك المناطق بعد غياب طويل.

إخوتي، أبناء شعبي، هل تعلمون بأن الكثير من البلدان المجاورة تحرم وتمنع الصيد على أرضها وفي سمائها!! أتعلمون لماذا؟ لأن الحفاظ على التنوع الحيوي هو غاية كل أمة متحضرة ومتزنة، فالطيور البرية تساهم كثيرا في التوازن البيئي، فهي تأكل الحشرات وتتغذى على القوارض وتخلصنا من الكثير من الآفات، هذا بالإضافة إلى تفاخر الأمم بإرثها من الأنواع النادرة لطيور تقطن أرضها أو تهاجر عبر سمائها.

إن الكثير من العلماء والباحثين والسياح يؤمون شتى البلدان للتعرف على طيورها ولدراسة سيرة حياتها والتمتع بجمالها، مما يشكل جزءا من دخل تلك البلدان.

إخوتي، دعونا لا ننتظر التشريعات لحماية الطيور البرية، ولا نلجأ إلى تطبيق القانون لنفس الغاية فربما سيكون قد فات الأوان، دعونا نعمل على إبقاء هذه الطيور البريئة حية مغردة مشقشقة لتذكرنا كل صباح بنعمة الحياة وبحلاوة الحرية.
 
Copyright 2008 © Salem Family. All rights reserved