|
| |
|
لا تهجروا المناطق القاحلة /
بقلم د. زاهر سالم |
| |
تحت هذا العنوان يحيي العالم اليوم
العالمي للبيئة و الذي يصادف السادس
من يونيو لكل عام، وانه ليس بالمدهش
أن يقع الاختيار على مدينة الجزائر
لتجري مراسم الاحتفال الرئيسية فيها،
ففي هذا العام تم وضع مسألة الصحاري
ومكافحة التصحر على سلم الأولويات حيث
بات زحف الصحاري نحو المناطق الخضراء
والمأهولة يشكل تهديدا جديا للأمن
الغذائي والنمو الاقتصادي والبيئة
العالمية و يساهم كثيرا في انتشار
المجاعة وتفاقم الفقر.
فالصحاري والتي هي بيئة قاحلة قاسية
يعيش فيها القليل من الناس إلا أنها
تتمتع بنمطها الخاص من الحياة،
وتقطنها العديد من المخلوقات التي
استطاعت التأقلم مع بيئتها القاسية،
فهنالك نوع من الضفادع التي تدفن
نفسها في جحور عميقة في رمال الصحراء
لمدة تزيد عن ستة شهور ولا تخرج إلا
بعد تساقط الأمطار لتقتات وتتزاوج و
تضع البيض، ونباتات أخرى تنبت في
الصحراء كصحراء ناميبيا وتحصل على
الرطوبة من الضباب اليومي الذي يجتاح
صحراء ناميبيا. |
 |
تتسم الأراضي القاحلة بقلة هطول
الأمطار وارتفاع معدلات التبخر وهي
تمثل 41% من مساحة الأراضي على سطح
الأرض، كما أنها مأوي لأكثر من 2
مليار شخص، و الصحراء مسكن لنصف فقراء
العالم، ولابد أن ننوه إلى قلة
المعلومات المسجلة عن الصحاري وكافة
مقوماتها البيئية.
تحتوي الأراضي القاحلة على 43% من
نسبة الأراضي المزروعة في العالم.
ويتسبب تردي الأراضي (والمقصود به خفض
إنتاجية الأراضي أو فقدانها) بخسارة
تقدر ب 43 مليار دولار سنويا من
الإنتاج الزراعي. وينضم حوالي 20
مليون هكتار سنويا من الأراضي
الزراعية إلى الأراضي القاحلة حيث
تصبح متردية للغاية أو يتم فقدانها
نتيجة للمد الحضري.
إن العالم الآن في تحد مستمر أمام
مشكلة إطعام السكان الذي ازداد عددهم
بأكثر من مليارين و بع المليار في
الثلاثة عقود الماضية والذين هم في
ازدياد مستمر. مهمة تأمين الغذاء
تتطلب المزيد من الأراضي الزراعية
والمد العمراني وحالات الجفاف
العالمية والتلوث تؤدي إلى فقدان
الأراضي الزراعية مما يدفع إلى قطع
الغابات لزراعة أراضيها بالمحاصيل
الغذائية وهذا يؤثر سلبا على جودة
الهواء ويفاقم من ظاهرة الانحباس
الحراري. إذا تبدو الحلقة مفرغة
والنبوءات متشائمة، إلا أنه هناك مخرج
لكل مأزق بيئي، فتثبيت سكان الصحاري
والمناطق القاحلة فيها يجعل من الممكن
أن نبني ونعمر هناك وباستخدام
الأساليب الزراعية الحديثة
والتكنولوجيا الحيوية الآمنة توجد
إمكانية مضاعفة الإنتاج.
فيما يخص بلدنا وأراضينا في فلسطين
فنحن كبقية سكان العالم نتأثر بظاهرة
الانحباس الحراري وملوحة التربة ومد
الصحاري في العديد من مناطق الوطن،
إلا أنه هنالك عدة عوامل بدأت وكأنها
تسير في اتجاه تحويل جزء كبير من
الأراضي الفلسطينية إلى صحاري قاحلة
ومهجورة، ومن هنا لابد لنا من تحمل
المسئولية على الصعيد الفردي والعام
من أجل التشبث بأراضينا وإن كانت
قاحلة وأن لا نهجرها أبدا. |
| |
|