|
| |
|
الشباب والتنوع الحيوي /
بقلم د. زاهر سالم |
| |
كل عام يحتفل العالم في الثاني
والعشرين من مايو بيوم التنوع الحيوي،
وقد ارتبط التنوع الحيوي هذا العام
بالتغير المناخي وكانت عبارة "اسأل
الدب القطبي" من أروع التساؤلات
المعبرة عن التغير المناخي العالمي
وأثره على التنوع الحيوي. إن التنوع
الحيوي يعني التنوع البيولوجي وهو
التفاوت التصنيفي لأشكال الحياة داخل
نظام ايكولوجي (بيئي) معين.
وبعبارة أخرى نجد أن التنوع الحيوي هو
وجود أصناف وأنواع مختلفة ومتباينة من
الكائنات الحية الحيوانية والنباتية
في نظم بيئية مختلفة مثل البيئة
البحرية والهوائية والبيئة الترابية.
إن وجود البلابل والهداهد في حوض
المتوسط ووجود وحيد القرن في أفريقيا
والدب القطبي في روسيا ونبتة الزعتر
في جبال فلسطين ما هي إلا أشكال
للتنوع الحيوي الذي يضفي جمالا على
الحياة ويشكل مصدر رزق لكثير من
الشعوب.
تشير الدراسات
الحديثة إلى أن العالم يواجه أكبر
موجة من انقراض الكائنات الحية منذ
انقراض الديناصورات، فمعدل الانقراض
وصل إلى ألف ضعف حيث يختفي ثلاثة
أنواع من الكائنات كل ساعة وفي كل يوم
يضيع حوالي 150 نوعا وفي كل عام ينقرض
ما بين 18000 إلى 55000 نوع والسبب في
ذلك يعود إلى الأنشطة البشرية، فتغير
المناخ هو السبب الرئيسي في ضياع
التنوع الحيوي (البيولوجي). انه من
الطبيعي أن يهجر الكائن الحي البيئة
التي يعيش فيها إن تغيرت عليه ظروفها
من ذوبان للجليد أو ارتفاع في حرارة
المكان أو نفاذ مصادر الغذاء أو هدم
وتجريف عشه ووكره.
إن فلسطين
وبحكم موقعها على الساحل الشرقي للبحر
الأبيض المتوسط تعتبر من أغنى بقاع
الأرض بالتنوع الحيوي، فتقدر الدراسات
وجود حوالي2780 نوعا نباتيا و730 نوعا
حيوانيا و530 نوعا من أنواع الطيور في
المنطقة. وتتقاسم فلسطين مع كل من
الأردن وسوريا إحدى أهم السمات
الجيولوجية والجغرافية البيولوجية على
الكرة الأرضية والتي تتمثل في "وادي
الصدع العظيم" الذي يمتد إلى شرق
أفريقيا ويشكل موضوع نقاش دولي يدور
حول إمكانية ترشيحه كموقع في سلسلة
مواقع التراث العالمي الذي يغطي مناطق
مختلفة في بلدان شتى. هذا إضافة إلى
كون المنطقة مركزا للتنوع البيولوجي
للنباتات البرية، فإنها تعد أيضا
مركزا تاريخيا لتنوع المحاصيل
والزراعة، مما يبرز أهمية تنوعها
البيولوجي الزراعي.
نظرا لأن
التنوع الحيوي يعتبر مؤشرا على سلامة
البيئة لابد من دور فعال للشباب
الفلسطيني لحماية التنوع الحيوي في
فلسطين، فالبحث العلمي والمراقبة
وإحصاء الكائنات والنباتات وتوثيقها
وفقا للأسس العلمية وعلوم التصنيف من
الأشغال الممتعة والبناءة التي ممكن
أن يشغل الشباب الفلسطيني بها جزء من
وقته، ولعل المبادرة وطرح أفكار جديدة
لحماية نبتة أو طير نادر في بيئتنا هي
من أروع الانجازات لمجموعة شبابية في
كل قرية وبلدة ومدينة. |
 |
| |
|