موقع عائلة فلسطينية تهتم بأخبار أبناءها في الداخل والشتات
   
 
 
الشهيد/ محمود زهير سالم
 
الميلاد والنشأة :

ولد محمود في معسكر جباليا في 31/12/1986م، ومعها بزغ نوره إلى الدنيا، وأشرقت شمسه كإنسان هادىْ ورقيق.

كان محمود أحد أفراد أسرة تتكون من من أب وأم وسبعة أبناء، ثلاثة منهم ذكور وأربع إناث، وهو الثاني في ترتيبه بين إخوته والأول في الذكور.

ففي أسرة فلسطينية مؤمنة ملتزمة بشرع الله، تربى وترعرع شهيدنا، تربى على التربية الإسلامية القويمة، وعلى حب التضحية والجهاد والفداء، فترعرع
وتلقى تعاليم دينه الإسلامي في مسجد الرباط، فالعديد من أصدقائه يقولون أن من يعرف محمود لا يمكن إلا أن يحبه، فكان يملك الجميع بأخلاقه والتزامه، كلن دائماً مبتسماً في وجه أصدقائه وأحبائه وإخوانه.

مراحل الدراسة :

درس شهيدنا دراسته الابتدائية في مدرسة أبو حسين وسط المخيم، والإعدادية في مدرسة ذكور جباليا الإعدادية " ج " التابعتين لوكالة الغوث، دخل محمود المرحلة الثانوية وليدرس في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح الثانوية " أ " للبنين الفرع الأدبي، حيث كان من طلاب المتفوقين في دراسته، حيث حصل على المرتبة الثانية على المدرسة بمعدل 93% في نهاية الصف الثاني الثانوي، إلى حين أن اصطفاه الله شهيداً وهو في الثانوية العامة.

صفات ومميزات :

لقد كان صادقاً في عمله، امتاز بخطه الجميل وكتابة الشعر فكثيراً ما عمل لتزيين لوحات مسجده بكل ما أوتي من قوة، أحب إخوانه فأحبوه، كان محمود دائماً يكثر من ممازحة الشباب فأصبح مثالاً للشاب المسلم الملتزم، عندما تلقاه تجد العمق في عينيه، السرية والكتمان صفة لا تفارقه، حتى أنه عمل ضمن الجهاز العسكري ولم أحد يعرف على الإطلاق أنه يعمل في هذا الجهاز، قلبه مفعماً بالحب والعطاء، تشعر من جانبه بصدق الانتماء إلى أسرته.

يصفه والده بقوله: "كان محمود في منتهى الطاعة والاحترام والعطف والحنان على والديه وينفذ كل ما يطلب منه والديه مهما كان" وأضاف والده "كان محمود حنونا على إخوته يحبهم كثيرا ويؤثرهم على نفسه في جميع الأشياء"

لقد استطاع التوفيق بين دراسته وعمله الدعوي والجهادي، فكان كتلة من النشاط في البيت وفي المدرسة وفي المسجد.

في مسجده :

التزم شهيدنا رحمه الله في مسجد الرباط لقريب من منزله، حيث نشط فيه نشاطاً مميزاً، فهو أول استشهادي من مسجد الرباط، ويعتبر من أكثر شباب المسجد التزاماً، فلم يتغيب ولو ليوم واحد عن المسجد، إلتزم بصلاته في جماعة وخاصة صلاة الفجر، وحافظ على حضور الدروس الدعوية في المسجد، ويذكر أنه قبل ذهابه للعملية وفي نفس اليوم الذي خرج فيه حضر محمود إلى المسجد وجلس في درس السيرة والذي كان بعنوان " الغزوات ".

ويحدثنا أحد المقربين من الشهيد أن محمود كان أشبه بمربيا فاضلا، فكان مربيا لأشبال المسجد داخل الأسر التنشيطية، حيث كان مبادراً في كل شئ فهو يعمل في جميع المواقع وفي كل المجالات، ويبحث عن العلم دائماً، حتى أنه يوم استشهاده ذهب وحضر آخر درس من دروس التقوية التي كان يأخذها ومن ثم حضر للمسجد.

الشهادة التي دعا لها كثيرا :

فبهدوء وصمت ، وبتوفيق من الله عز وجل ، تحرك شهيدنا نحو هدفه السامي ، وتقدم محمود برفقه زميله ابن كتائب شهداء الأقصى الشهيد نبيل إبراهيم مسعود نحو أرضنا المغتصبة، أرضنا الحبيبة عصر يوم الأحد لميناء أسدود التجاري، وبرعاية الله تمكن المجاهدان من الوصول للمكان " ميناء أسدود " وفجر محمود جسده الطاهر داخل الميناء ليحولها إلى كتلة من النيران الملتهبة على أعداء الله بعدما اخترقوا كل الحواجز والحصون وحطموا أكذوبة الأمن الصهيوني تحت أقدامهم.

وقتلوا أحد عشر صهيونياً في لحظة واحدة، وصعدت روحه حيث بارئها، هكذا صعد محمود سلم النجاة، وليسطر بدماه أروع آيات التضحية والبطولة والفداء.

هنيئاً لك يا محمود ونحن نكتب قصتك المشرفة، لقد طلبتها بصدق فاختارك الله، حق لك أن تستشهد لترافق النبيين والصديقين وليبقى الثرثارون يتخبطون في المسير والضباب يملأ عيونهم فلا يبصرون الهدف.

تحطيم نظرية الأمن :

وفي كلمة لعضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حماس الدكتور/ نزار ريان ألقاها في عرس الشهيد محمود زهير سالم والتي قال فيها: "الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي شرف أمتنا بالجهاد في سبيل الله، الحمد لله الذي رفع راية الشهداء، وأعزها بالاستشهاد، فها هو محمود يثأر للدم المسفوك في غزة والنصيرات ورفح وجنين.

وأضاف "ها هو محمود يحطم نظرية الأمن الصهيونية، فيخترق الحدود ويضرب المحتلين في مكان محصن لا يستطيع دخوله أحد إلا بإجراءات أمنية مشددة.

الله اكبر، الله أكبر يا محمود، يا ابن الأستاذ والمربي، فلقد أحسنت التربية أيها الأستاذ الفاضل.

وقال ريان: "ها هو محمود يخرج مجاهدا في سبيل الله، وهذه هربيا التي خرَّجت هؤلاء الأبطال، أبناء سالم، أبناء الشيخ إبراهيم، لقد علمهم كيف يقفوا في وجه اليهود المحتلين، إنه الجهاد في سبيل الله، هو الجهاد يمضي، إنه قدر الله الذي مضى لتعلم الأمة كيف نعيد بلادنا فلسطين.

فبالأمس يتقدم الحاج عاشور سالم، عندما اجتاحت القوات الصهيونية مشروع بيت لاهيا ونسفت منزله فوق رأسه، واليوم يتقدم شهيدنا محمود ليدافع عن ثرى فلسطين الغالي، إنها فلسطين أيها الإخوة، نريدها من برها إلى بحرها.

وصية ألاستشهادي القسامي محمود زهير سالم الملقب "بالصاروخ"

" قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين "

رايات احمد من جديد قد بدت …. تحمي حماها في النفوس حماس

وعلى هدى القسام يمضي جندنا… العزم درع والجهاد أساس

إن تسألوا من أنتم قلنا لكم … جند محمد والاسم حماس

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي دلنا على طريق الجهاد، والصلاة والسلام على قائد جحافل المجاهدين سيدنا محمد وعلى آله ومن سار على دربه ونهجه إلى يوم الدين وبعد:

أنا الشهيد الحي بإذن الله محمود زهير سالم ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام، أوصي أحبائي وأهلي بالتالي: -

أبي العزيز/ اعلم أنك سوف تتألم من اجل فقدانك أحد أبنائك، ولكن الخنساء ضحت بأبنائها وإخوانها جميعاً.. أبى لا تحزن وارفع رأسك لأن ولدك مات شهيدا في سبيل الله عز وجل أولاً ثم في سبيل تحرير الأرض المباركة، أبي الحبيب رجائي لك عندما يأتيك خبر استشهادي أن تصبر وتحتسبني عند الله.. وإلى اللقاء في جنان الفردوس أبي الحبيب.

أمي الحنونة/ لا تحزني ولا تجزعي بل زغردي لولدك محمود لأن عرسه اليوم عرس الشهادة.. وهل هناك أحلى من هذا العرس؟

أمي رجائي لك ألا تبكي ولا تحزني لأنك في هذه الأعمال تعذبيني.. وإلى اللقاء في جنات الفردوس يا أجمل وأصبر أم رأيتها.. ولدك المخلص محمود.

إخواني وأخواتي وأقاربي الأعزاء/ ادعوا لي بالرحمة والمغفرة وسامحوني إن أسأت لأحد منكم في يوم من الأيام وأملى بكم كبير إن شاء الله عز وجل، وعزائي الوحيد لكم إنني طالما تمنيت الشهادة، وها أنا أنولها من فضل الله ونعمته وكرمه علينا جميعاً.

أوصي إخواني أبناء المساجد/ بأن يبقوا متمسكين بخيار الجهاد والاستشهاد وأن يبقوا على طاعة الله والمحافظة على الصلوات الخمس وخصوصاً صلاة الفجر وتلاوة القرآن الكريم.

أوصي شباب ومشايخ وكبار مسجد الرباط الثبات على طاعة الله الدائمة، وأن لا يحزنوا على فراقي فأنا إن شاء الله أكون في جنة النعيم بجوار الرسول الهادي محمد عليه الصلاة والسلام.

وسامحوني يا إخواني فإني سامحت من أخطأ بحقي ولا تحزنوا على فراقي فإن موعدنا الجنة إن شاء الله.

أيها الشعب الفلسطيني الحبيب:

يجب علينا أن ندافع عن أرضنا المباركة حتى آخر قطرة دم في عروقنا.. ولا أنسى سبب تعرفي بكتائب القسام حيث كان دعائي وصلاتي وتوسلي إلى الله أن يلحقني بالشهداء.
 
                                                                     ابنكم وأخوكم المخلص المحب دائماً

                                                                    محمود زهير سالم ـ أبو خالد
 
Copyright 2008 © Salem Family. All rights reserved