موقع عائلة فلسطينية تهتم بأخبار أبناءها في الداخل والشتات
   
 
 
الشهيد/ محمد رفيق سالم
 
الميلاد والنشأة..

ولد الشهيد محمد رفيق كمال سالم في الثامن والعشرين من شهر يناير لعام ألف وتسعمائة وثلاثة وثمانون في السعودية، و تربى في أسرة فلسطينية بسيطة الحال، وتعود جذورها إلى قرية " هربيا " الفلسطينية المحتلة والتي سلبها الغزاة الصهاينة عام 1948م. عاش حياته في أسرة مكونة من تسعة أفراد، ويعتبر ترتيبه الثالث من بينهم، فكان محبوباً من والده ووالدته، ومحبوبا أيضاً من إخوانه، وامتاز بكثرة حركته وشقاوته منذ طفولته.
وامتاز شهيدنا بصفات حميدة ميزته عن غيره من أبناء جيله، فكان بشوش الوجه، كثير الضحك والمزاح مع الآخرين، مطيعا لوالديه وإخوانه، يكره الحقد والغيبة والنميمة على الآخرين، ويسرع في مغادرة أي مجلس تتواجد فيه هذه الأشياء.

مراحله الدراسية ...

تلقى الشهيد محمد تعليمه الابتدائي حيث درس نصف المرحلة الابتدائية في السعودية، ومن ثم عاد لأرض الوطن ليواصل تعليمه في مدرسة ذكور ابن رشد الابتدائية " أ " ليواصل شهيدنا تعليمه الإعدادية ليدرس في المرحلة الإعدادية في مدرسة ذكور جباليا الإعدادية " ج " ويستمر محمد في طريق العلم والدراسة، ليتنقل للمرحلة الثانوية ليدرس في مدرسة أبو عبيدة بين الجراح القسم العلمي، لينتقل لجامعة القدس المفتوحة ليدرس هناك في كلية المحاسبة حيث استشهد وهو في السنة الرابعة من التعليم الجامعي.

يوم الشهادة..

بتاريخ 1/10/2004م ، توجه شهيدنا محمد لتنفيذ عملية قسامية مشتركة مع كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح من مجموعات الشهيد نبيل مسعود ، لاقتحام الموقع العسكري في معبر بيت حانون ، حيث اقتحما المعبر، ليدور اشتباك مسلح بين شهيدنا ومجموعة من قوات الجيش المتمركزة على أبراج المراقبة والبوابات الأمامية للمعبر. ويعتقل شهيدنا لعدة ساعات من قبل الجيش الصهيوني، فينقض محمد على الجنود الذين احتجزوه ويسيطر على سلاح أحد الجنود ويطلق النيران تجاه مجموعة من الجنود فيقتل جندياً ويصيب عدداً آخر منهم حسب اعتراف العدو، ويستشهد محمد بعد مواجهة قوية فثبت الله بها شهيدنا ويرتقي محمد إلى العلا برفقة من سبقه من الشهداء. وداعاً يا محمد القسام، وداعاً يا بن مسجد التقوى، وداعاً يا بن آل سالم، وداعاً يابن القسام. وداعاً يا محمد، وإنا على دربك لسائرون، فهنيئاً لكم يا آل سالم وأنتم تقدمون الشهيد السادس من نفس العائلة، هنيئاً لكم وأنتم تقدمون الشهيد تلو الشهيد، هنئياً لكم وأنتم تقدمون ألاستشهادي القسامي محمد رفيق سالم منفذ عملية معبر بيت حانون.

وصية الشهيد محمد رفيق سالم

بسم الله الرحمن الرحيم

" يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل "

هذه وصية العبد الفقير الذي يركض مسرعاً ليلحق طريق المغفرة والقبول عند صاحب المغفرة والقبول " الله جل جلاله " الشهيد الحي بإذن الله محمد رفيق سالم " أبو أسامة " ابن الإسلام العظيم، وابن كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح الضارب لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

بداية أقول لكم يا جميع الناس يا من تعرفون العبد الفقير ويا من لا تعرفون هذا العبد الفقير إني سامحتكم جميعاً، فأطلب منك أن تسامحوني جميعاً.

في بداية وصيتي أقول لأحبابي الغارقين في بحر الدنيا الفانية، الغارقين في بحر المعاصي والذنوب، والغارقين في ملذات وشهوات هذه الدنيا ... سامحوني والله إني أحبكم في الله وأريد أن أقدم لكم هذه النصيحة المتواضعة، والتي أسأل الله أن تنتفعوا بها، أخي الحبيب يا من تعرفني ويا من لا تعرفني، الكل منا يعلم أن هذه الدنيا زائلة وأنه في آخر هذه سيكون الموت، والموت سيأتي لكل واحد منا، ولا أحد يعرف متى وأين وكيف سيموت، والكل منا يعرف إما جنة وإما نار، الجنة التي أعدت للمتقين للمحافظين على الصلاة والصيام والعبادة، للمحافظين على حرمة إخوانهم المسلمين، المحافظين على شرف هذه الأمة، أما الثانية والعياذ بالله منها أعدت للفاسقين المنافقين المتكبرين على الله، العاصين له أوامره، أريد أن أقول لك أخي الحبيب جرب ولو للحظة بسيطة أن تضع إصبع يدك في نار هذه الدنيا من المؤكد أنك لن تستطيع أن تضعها ولو للحظة بسيطة، فما بالك في نار الآخرة عندما تظل مصراً على معصية الله ومتكبراً عليه وتاركاً لفرائضه.

أخي الحبيب استيقظ من النوم الذي أنت فيه وارجع إلى ربك وتب التوبة النصوح لعل الله أن يتقبلك ويسكنك الجنة.

سامحوني يا إخوتي إذا كنت قد أثقلت عليكم ولكن والله إني عندما أرى شخص لا يصلى ويعصى ربه والله إن قلبي يتمزق على هذا الأخ.

أما أنتم يا إخوتي ويا أحبابي، ويا من ترفعون راية الحق والقوة والحرية ...

أقول لكم سيروا في هذا الطريق المبارك، أعلم أنه طريق شاق ولكن ليس على من أراد الجنة، وليس من أراد الفردوس الأعلى، وليس من أراد الشهادة في سبيل الله، أعلم أن هذا الطريق صعب ومليء بالشوك والمتاعب والمصاعب، ولكن ماذا بعد هذه الأشياء كلها، سيكون بإذن الله جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الطامعين في مغفرة ربهم، المحافظين على فروجهم وعلى أسرار المسلمين والطائعين الله في كل صغيرة وكبيرة.

أما أنتم يا قرة عيني ... يا أبناء مسجدي العزيز التقوى " السلام عليكم رحمة الله وبركاته، السلام عليكم من أخيكم العبد المسكين الذي هجر عنكم ولكن ليس الهجر البعيد لأنني أنتظركم فرداً فرداً، لتلحقوا بإذن الله هناك في الجنة.

إخواني أحبابي، أوصيكم بتقوى الله والتقرب إليه لكي يرضى عنا، أوصيكم أن تحافظوا على الصلوات بالمسجد جماعة وخاصة صلاة الفجر والعشاء، أوصيكم أن تلتزموا في جلسات الذكر والعلم، لأن الشهادة تتطلب هذه الأشياء، أوصيكم أن تصوموا الاثنين والخميس، والأيام التي تكون في منتصف الشهر الهجري، أوصيكم أن تحافظوا على دعوتكم، أوصيكم أن تحافظوا على أشبال المسجد وتربوهم الرجولة وتربوهم التربية الصالحة، خرجوهم أبطال يحملون الإسلام كله على أكتافهم وعلى عاتقهم، ربوهم لكي يقودوا هذه الأمة ليعيدوا لها مجدها وعزتها بعد أن أضاعوها العلمانيين والمنافقين والمتخاذلين. أما أنتم يا شباب هذا المسجد العظيم كونوا رجال لكي تصنعون الجسر الذي سيعبر عليه هؤلاء الأشبال، التزموا في الحلقات التربوية، اسمعوا وأطيعوا أمرائكم، كونوا عند حسن ظن إخوانكم، لا تقولوا مللنا وتعبنا من العمل، بل قولوا نريد عمل جديد لكي تسير دعوتنا، أما أنتم يا أعز الناس على أنا في انتظاركم فلا تتأخروا على، وادعوا لي في كل صلاة.

وفي ختام وصيتي أقول لكم

أودعكم بدمعات العيون ... أودعكم وأنتم لي عيوني

أنا في انتظاركم يا أعز إخواني

سامحوني وأكثروا لي من الدعاء، بإذن الله سأطلب من ربي أن أتشفع لمن سيقرأ على روحي القرآن الكريم.

أخوكم العبد الفقير الشهيد الحي بإذن الله

محمد رفيق سالم

أبو أسامة
   
Copyright 2008 © Salem Family. All rights reserved